الشيخ علي الكوراني العاملي

251

ألف سؤال وإشكال

إذا هوى ، قيل في التفسير : معناه القرآن إذا تزل . والوجه الثاني ، أن الإجتهاد لما كان مصدره عن الوحي لأن الله قد أمر به ، فدل على أنه جاز أن يقال : إن ما أداه إليه اجتهاد فهو عن وحي ، لأنه قد أوحى إليه باستعمال الإجتهاد ) . انتهى . ومعنى كلامه أن الذي لا ينطق عن الهوى هو القرآن ، وليس الرسول صلى الله عليه وآله ! وإن أبيتَ إلا أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله ويكون نطقه وحياً يوحى ، فإن ظنونه الخاطئة واجتهاداته وحيٌ ، لأن الله أوحى اليه أن إعمل بظنونك ! ! فهذا هو المعنى الوحيد لقوله : ( إن ما أداه إليه اجتهاد فهو عن وحي لأنه قد أوحى إليه باستعمال الإجتهاد ) ! فالمهم عنده أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله يعمل بالظن ويقع في الخطأ ، ليبرر عمل خلفاء قريش بظنونهم ! ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ! وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 14 / 194 : ( أو بوجه آخر ، وهو أن نجيز للنبي ( ص ) الإجتهاد في الأحكام الشرعية ، كما يذهب إليه كثير من شيوخنا ، وهو مذهب القاضي أبي يوسف ، صاحب أبي حنيفة ) . انتهى . وهو يدل على أن كثيراً من شيوخ المعتزلة وافقوا عامة شيوخ الأشاعرة ، في أن النبي صلى الله عليه وآله كان يضع أحكام الشريعة ويبلغها للمسلمين باجتهاده ، أي بظنونه بغير علم جاءه من الله تعالى ، أو بظن جاءه من الله تعالى ! أما إمام الأشاعرة الفخر الرازي فقد اتبع شيوخه وقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل باجتهاده وظنه في تشريع الأحكام ويبلغها للمسلمين ! وحاول أن يخفف من وقع ذلك على فطرة المسلم وصفاء عقله ، وعقيدته بنبيه صلى الله عليه وآله ! قال في المحصول : 6 / 7 ، في أدلة القائلين بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل القياس الظني : ( أما المثبتون فقد احتجوا بأمور :